❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب حسن علي طه
أيُّها العابرُ من ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الخلود،
يا من ختمتَ تسعين عامًا من الوقوف في وجه العواصف بسجدةِ دمٍ على عتبة السماء…
وانتَ في ليالي رمضان، حين ينام الناس وتستيقظ الأرواح، ترفع يديك في دعاء الافتتاح، وتهمس:
"وقتلاً في سبيلك فوفّق لنا"
فكان الدعاء وعدًا، وكان العمر انتظارًا، وكانت الخاتمةُ إجابة.
ما أجملها من خاتمة!
أن يُختم العمرُ بالشهادة،
وأن يُتوَّج الشيبُ بدمٍ طاهر،
وأن يسبق الجسدُ إلى ربّه بعد أن أدّى الأمانة كاملةً غير منقوصة.
أتعبتَهم يا سيّد علي…
لأنك لم تنحنِ،
ولأن يدك لم تُصافح ظلمًا،
ولأنك كرّرت بملء اليقين صرخةَ جدّك أبي عبد الله:
"والله لا أُعطيكم بيدي إعطاءَ الذليل."
أحرجتَهم حين كشفتَ عورتهم السياسية والدينية،
حين تركوا غزة تنزف،
وتركوها وحيدةً تذبح وتدفن تحت الركام،
ثم طلبوا منها الصمت صونًا لكرامتهم الموهومة.
كنتَ أبيضَ القلب، واضحَ الطريق،
فلم يحتملوا نورك.
كنتَ يوسفَ في صفائك،
وهم إخوةً ضاقوا بضوء أخيهم.
أردتَ للدين أن يبقى رسالةَ عدلٍ وكرامة،
وأرادوه زينةَ قصور،
وحوّلوه إلى منصبٍ ووزارة،
وأحيوا سيرةَ من اقام الصلاةَ بإمامة غانية في قصر الإمارة.
يا سيّد علي…
أيُّ قائدٍ في التاريخ خُتم له بالشهادة في التسعين سواك ؟
أيُّ روحٍ بقيت مشتعلةً حتى اللحظة الأخيرة، لا يطفئها تعبُ الجسد ولا خذلانُ القريب؟
هنيئًا لك رفعةَ المقام،
هنيئًا لك جوارَ الأجداد،
هنيئًا لك خاتمةً تليقُ بسيرةٍ لم تعرف المساومة.
وداعًا يا أبانا…
وداعًا يا من علّمتنا أن الثبات ليس شعارًا بل عمرًا كاملًا من المواقف.
نم قرير العين،
فنحن بعون الله لن ننقلب على أعقابنا.
وسنظلّ نردّد قول الحقّ تعالى:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ﴾
صدق الله العظيم.